بنيامين التطيلي
52
رحلة بنيامين التطيلى
لهم ( بصلب ) المسيح عليه السلام ؟ ربما ، لكن يبقى السؤال الكبير : أين هم ؟ لماذا - دون سواهم من اليهود - انقرضوا ؟ هنا نستعين بالدليل المنطقي والأنثروبولوجي . فالسامريون ( الكوتيون ) كانوا يبالغون في الطهارة . إنهم - قبل الصلاة - كانوا يتجردون من لباسهم تماما ليلبسوا لباسا جديدا خاصا بالصّلاة ، وكانوا يستحمون ولا يكتفون بالوضوء . ونحن نعلم أنه إلى عهد قريب ( في القرن العشرين ) كان عدد كبير من المسلمين في شمال اليمن أو جنوب الجزيرة العربية يفعلون شيئا كهذا . فأنت ترى المسلم من هذا النوع وقد غسل نصفه الأسفل جيدا وتوضأ ، ثم خلع سرواله ( لباسه ) وحمله بيده ودخل المسجد وسرواله ( لباسه ) في يده ، ثم هو يطرح سرواله ( لباسه ) أمامه في المسجد ويبدأ في الصلاة ، حتى إذا ما انتهى من صلاته لبس سرواله ( لباسه ) مرة أخرى في المسجد ، وفي حالة الصلاة الجامعة في المسجد تجد الصورة كالتالي : المسلمون يقفون صفوفا وأمام كل منهم لباسه ( سرواله ) ، فهم لا يصلّون في سراويلهم خشية أن يكون قد أصابها ما جعلها غير طاهرة . . وبعد انتهاء الصلاة والتسليم ترى روّاد المسجد كلهم وقد انهمك الواحد منهم في رفع ثوبه وارتداء سرواله ، وكلّ حريص يستدير للحائط مرة ولأحد الأعمدة مرة أخرى حتى لا يرى أحدّ عورته . . . وفي الجيل الماضي كنا نرى بعض الفلاحين في مصر إذا شرع أحدهم في الصلاة في الحقل خلع سرواله . . فإذا رأيته وقف على حين غفله وخلع سرواله ، فلا تظنّن السّوء . . إنّه سيصلّى .